تحولت قضية مقتل الشاب “عادل” بالمركب السياحي “مارينا سمير” بضواحي تطوان من جريمة قتل غامضة هزت الرأي العام المحلي إلى ملف جنائي معقد تتقاطع فيه خيوط الجريمة المنظمة والاتجار الدولي بالمخدرات بين المغرب وإسبانيا، بعدما أسفرت التحقيقات عن توقيف المشتبه فيه الرئيسي المعروف بلقب “طاجينا”، والذي تشير المعطيات إلى تورطه ضمن شبكة مافياوية تنشط في تصفية الحسابات وتهريب الكوكايين عبر الضفتين.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر نونبر 2024، حين عُثر على الشاب “عادل” مضرجا في دمائه بعد تعرضه لطعنات قاتلة داخل محيط “مارينا سمير”، في جريمة خلفت صدمة واسعة، خصوصا بعد اختفاء المشتبه فيه الرئيسي مباشرة عقب تنفيذ الجريمة، ما جعل الملف يراوح مكانه لأشهر طويلة رغم صدور مذكرة بحث وطنية في حقه.
وكشفت المعطيات المتداولة أن “طاجينا” ظل متواريا عن الأنظار متنقلا بين عدة مناطق، قبل أن يستقر بمدينة طنجة مستفيدا من خبرته السابقة في عالم الجريمة بإسبانيا، حيث سبق أن أوقف بمدينة مالقة للاشتباه في قيادته شبكة إجرامية متورطة في سرقة السيارات ومحاولات القتل وتصفية الحسابات.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن التحول الحاسم في القضية جاء بعد قيام المشتبه فيه بخطوة وصفت بـ”القاتلة”، بعدما استعمل هاتف خليلته للاتصال بوالدة الضحية وتهديدها قصد دفعها إلى التراجع عن المطالبة بمواصلة التحقيق وكشف الحقيقة، وهو ما دفع المصالح الأمنية إلى التحرك بشكل عاجل عقب توصلها بالبلاغ.
ودخلت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني على خط القضية، حيث مكنت عمليات التتبع التقني وتحليل المعطيات الرقمية من تحديد مكان المتصل، قبل أن يتم تنفيذ كمين أمني محكم بمدينة طنجة بتاريخ 30 أبريل الماضي، انتهى بتوقيف “طاجينا” بعد محاولة فاشلة للفرار عبر القفز من سور إحدى الشقق.
ولم تقف المفاجآت عند حدود الاعتقال، إذ كشفت التحقيقات الأولية عن معطيات خطيرة مرتبطة بشبكات دولية لتهريب الكوكايين، بعدما أدلى المشتبه فيه بأسماء ومعطيات تخص أشخاصا يشتبه في ارتباطهم بتنظيمات إجرامية تنشط بين المغرب وإسبانيا في مجال الاتجار بالمخدرات وتصفية الحسابات.
وأمام خطورة المعطيات وتشعب الامتدادات المحتملة للملف، قرر الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان إحالة القضية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المختصة في قضايا المخدرات الدولية، من أجل تعميق الأبحاث والكشف عن كافة الروابط المحتملة بين جريمة “مارينا سمير” وشبكات المافيا العابرة للحدود.
وتتواصل جلسات المحاكمة وسط ترقب واسع للرأي العام، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات المقبلة من معطيات جديدة قد تطيح بأسماء أخرى مرتبطة بواحدة من أخطر القضايا الإجرامية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

