أسدلت هيئة محكمة الاستئناف بتطوان خلال الأسبوع الجاري الستار على مرحلة المرافعات في ملف قضائي وُصف بالمثير والحساس وقررت حجزه للمداولة قبل النطق بالحكم في قضية يتابع فيها مستشار جماعي بمجلس تطوان يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي إلى جانب موثق معروف بشمال المملكة وذلك على خلفية شبهات ثقيلة تتعلق بالتزوير في محررات رسمية والتورط في تنازلات مالية ضخمة قدرت بمبالغ فلكية.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد أن قبلت محكمة النقض الطعن المقدم في الملف وأمرت بإحالته من جديد على محكمة الاستئناف بتطوان لإعادة فحص الوقائع والتدقيق في حيثياتها القانونية والموضوعية في ضوء ما أثير من معطيات وإخلالات شابت المسطرة السابقة.
وتعود فصول هذه القضية حسب مصادر مطلعة إلى نزاع معقد حول عقار شاسع المساحة بمدينة طنجة كان أحد رجال الأعمال يمتلك نصفه غير أن وضعيته القانونية ظلت عالقة لسنوات بسبب تشابك المساطر وتعدد النزاعات مع الورثة الأمر الذي دفع إلى سلوك المسار القضائي بحثا عن تسوية قانونية تضع حدا لهذا التعقيد.
وفي خضم هذا المسار جرى تكليف المستشار الجماعي المتابع بتولي تدبير إجراءات التسوية استنادا إلى ما كان يروج له من شبكة علاقات ومعارف غير أن الأمور سرعان ما انقلبت بعدما تراجع المشتكي عن الوكالة وسعى إلى إنهاء العلاقة القانونية وهو ما فجّر سلسلة من النزاعات القضائية المتتالية انتهت بإجراءات حجز وتقييد احتياطي طالت ممتلكات خاصة به.
ومع تصاعد حدة الخلاف بين الأطراف تم اللجوء إلى خيار التسوية عبر تنازلات مالية غير أن الأبحاث القضائية كشفت وفق المصادر نفسها عن اختلالات خطيرة شابت عملية توثيق اعترافين بدين لدى الموثق المتابع حيث تم تضخيم مبالغ مالية بشكل غير مبرر إذ قفزت أتعاب محاماة من مئتي ألف درهم إلى مليوني درهم كما ارتفعت عمولة التدخل من أجل تسوية وضعية العقار من ثمانمئة ألف درهم إلى ثمانية ملايين درهم في ظروف أثارت أكثر من علامة استفهام.
كما أظهرت مجريات البحث محاولة استدراج سائق سيارة إسعاف سابق بجماعة مرتيل كان يقضي عقوبة سالبة للحرية بالسجن المحلي بتطوان من أجل الإدلاء بشهادة تخدم مصلحة أحد المتابعين بخصوص تنازلات ثبت توقيعها من قبل الرئيس السابق للجماعة الحضرية لمرتيل غير أن المعني بالأمر رفض هذا العرض وتم الاستماع إليه من طرف قاضي التحقيق لتتكشف أمام المحكمة معالم تلاعبات واسعة ومحاولات ممنهجة لتضليل العدالة عبر الاستعانة بشهود زور.
ويذكر أن محكمة الاستئناف بتطوان كانت قد أصدرت في مرحلة سابقة أحكاما وصفت بالصارمة قضت بإدانة الموثق المتابع بخمس سنوات سجنا نافذا كما أدانت المستشار الجماعي ورجل الأعمال الذي يشغل أيضا موقعا قياديا حزبيا بخمس سنوات سجنا نافذا فيما قضت في حق الرئيس السابق لجماعة مرتيل بثمانية أشهر حبسا موقوف التنفيذ وذلك على خلفية تهم ثقيلة تتعلق بالتزوير في محررات رسمية والنصب والاحتيال وتكوين عصابة إجرامية والتورط في تنازلات مالية كبرى.

