أعادت واقعة توظيف شيك في نزاع ذي خلفية سياسية إلى الواجهة أسلوباً قديماً يتجدد مع كل استحقاق، يقوم على استعمال الأدوات المالية خارج سياقها الطبيعي، ليس بهدف استرداد المال بقدر ما هو سعي لإسقاط الأهلية الانتخابية أو ممارسة ضغط نفسي وسياسي على الخصم.
فبعد رفض المعني بالأمر تغيير انتمائه الحزبي، جرى اللجوء إلى هذا المسلك الملتوي، في توقيت لا يخلو من دلالات، حيث صدر حكم غيابي ودون سابق إنذار، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية للتحرك، وحول ما إذا كان الهدف قانونياً خالصاً أم سياسياً بامتياز.

وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد بولعيش، المستشار البرلماني عن حزب الاستقلال ورئيس المجلس الجماعي لاكزناية، باعتباره صاحب الشيك موضوع النزاع، وهو ما يمنح القضية أبعاداً سياسية تتجاوز حدود الخلاف المالي الظاهر.
غير أن أداء الرئيس للمبلغ موضوع الشيك صباح اليوم نفسه، يُقرأ كخطوة محسوبة وذكية، تهدف إلى قطع الطريق أمام أي متابعة قضائية قد تُستعمل لاحقاً لتعطيل مساره السياسي أو التشويش عليه. خطوة تُفهم في إطار التحصّن القانوني الاستباقي، وإغلاق كل المنافذ التي قد تُستغل لإقحام القضاء في صراع انتخابي غير معلن.
وللتذكير، فإن أصل الخلاف لا ينفصل عن إخلال الطرف المشتكى به بالاتفاق السابق بين الطرفين، والذي كان يقضي بتسوية وضعية التجزئة أولاً، قبل تمكينه من المبلغ المتبقي على ذمة المشتري، وهو ما لم يتم احترامه، ليتحوّل الخلاف من مسار تعاقدي واضح إلى أداة ضغط في لحظة سياسية دقيقة.
إن ما جرى يعيد إلى الواجهة إشكالية تداخل المال بالسياسة، واستعمال الآليات القانونية خارج مقاصدها، في محاولة لإقصاء الخصوم لا عبر صناديق الاقتراع، بل عبر مسالك ملتوية تسيء للممارسة الديمقراطية وتفرغ التنافس السياسي من جوهره.

