متابعة: تطوان 44
أصدر المجلس الأعلى الإسباني، اليوم الاثنين 15 دجنبر الجاري، قرارًا نهائيًا بتأييد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بمدريد لفائدة أحد موكّلي المحامي بهيئة مدريد، الدكتور إدريس جدي، واضعًا بذلك حدًا لمحاولة سطو مقنّعة استهدفت سبعة وثلاثين (37) عقارًا كائنة بوسط العاصمة الإسبانية، كانت قد آلت – بشكل صوري – إلى سيدة إسبانية بموجب عقد محرّر أمام موثّق رسمي.
وجاء هذا القرار الحاسم بعدما ادّعت المعنية بالأمر أن الهالك فوّت لها هذه العقارات قيد حياته مقابل ما وصفته بـ«الغذاء والرعاية والاهتمام»، غير أن المحكمة، بدرجتيها، وقفت على حقيقة مغايرة تمامًا، مؤكدة أن المورّث كان ميسور الحال، مكتفيًا ذاتيًا، وغير محتاج لأي شكل من أشكال الرعاية أو الإعالة، وهو ما جعل العقد موضوع النزاع مشوبًا بعيوب جسيمة تنسف مشروعيته، وتكشف عن محاولة واضحة للاستيلاء غير المشروع على أملاك الغير تحت غطاء شكلي.

وفي هذا السياق، لعب المحامي إدريس جدي دورًا محوريًا في توظيف الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا نفسها، مذكّرًا بأن القضاء الإسباني استقر على إبطال كل عقد يثبت أنه أُبرم في ظروف غير متكافئة، أو استُخدم كوسيلة للالتفاف على قواعد حماية الملكية الخاصة، وهو ما اعتبره الدفاع جوهر القضية، التي لا تتعلق بعقد مدني عادي، بل بمحاولة استيلاء مموّهة تحت غطاء قانوني شكلي.
وبفضل هذا الترافع الصلب والمحكم، نجح الدفاع في تفكيك رواية الطرف المدّعي، وكشف تناقضاتها، وإثبات أن العقد موضوع النزاع يشوبه عيب جسيم يجعله منعدم الأثر، وهو ما تبنّته المحكمة بدرجتيها، قبل أن يحسم المجلس الأعلى الإسباني الأمر بقرار بات غير قابل للطعن.

