تطوان 44: محمد العربي اطريبش
يشهد معبر باب سبتة منذ أسابيع، حالة غير مسبوقة من الازدحام وساعات انتظار مفرطة قد تصل إلى تسع وعشر ساعات، في وضعٍ أثار استياء واسعا في صفوف القادمين من مدينة سبتة المحتلة، وطرح علامات استفهام حقيقية حول تدبير هذا المرفق الحدودي الحيوي.
ورغم تبرير الوضع القائم بأشغال جارية داخل المعبر، يؤكد عدد من العابرين أن الواقع يتجاوز بكثير مجرد تأخر تقني أو ظرفي، ليتحوّل إلى معاناة إنسانية يومية، في ظل غياب تام لأبسط شروط الاستقبال، من مرافق صحية وأماكن للراحة، وانعدام أي مواكبة اجتماعية أو صحية، ما يجعل الانتظار الطويل أشبه بعقوبة جماعية مفروضة على المسافرين.
ولا يُجادل المتضررون في حق السلطات المغربية في إخضاع المعبر لإجراءات تفتيش دقيقة، غير أن الإشكال، بحسبهم، يكمن في سوء التدبير وغياب التنظيم، وترك المواطنين لساعات طويلة في ظروف لا تليق بكرامة الإنسان ولا بصورة دولة تسعى لترسيخ نموذج حديث في تدبير حدودها.

المفارقة التي تزيد من حدة الاحتقان، هي أن معبر باب سبتة لا يحظى بالعناية اللازمة إلا خلال فترة عملية العبور السنوية «OPE»، حيث يتم تسخير الإمكانيات البشرية واللوجستية، بينما يعود الوضع إلى طبيعته المأزومة بمجرد انتهاء هذه الفترة، ما يعزز شعور سكان سبتة بأنهم خارج حسابات السياسات العمومية لباقي أيام السنة.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع لا يضر فقط بسكان سبتة، بل ينعكس سلبًا على المدن المجاورة، التي تعتمد جزئيًا على الحركة التجارية والاستهلاكية القادمة من المدينة المحتلة. إذ يتحول العبور من فرصة اقتصادية إلى تجربة منفّرة تُفاقم التوتر بدل تعزيز الثقة وحسن الجوار.
كما تُسجَّل، بحسب شكاوى متطابقة، ممارسات غير مهنية من طرف بعض عناصر الجمارك، تتمثل في عدم احترام نظام المسافرين، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع، ويُغذي الإحساس بالحيف، ويُسيء إلى صورة المؤسسات المكلفة بتدبير المعبر.

ويطرح هذا المشهد أسئلة محرجة في لحظة حساسة يستعد فيها المغرب لاحتضان تظاهرات قارية كبرى وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم، ويُراهن على تنظيم مشترك لكأس العالم 2030، ما يجعل من معبر باب سبتة نموذجا لا يمكن تجاهل اختلالاته باعتباره واجهة حدودية تعكس مستوى الجاهزية والاحترام الممنوح للمواطن والزائر على حد سواء.
ويبقى مطلب المتضررين واضحا وهو تدخل عاجل وجدي لإعادة تنظيم معبر باب سبتة، وضمان عبور إنساني ومنظّم يوازن بين المتطلبات الأمنية وحقوق المسافرين، ويحفظ للمغرب صورته وطموحاته في الداخل والخارج.

