متابعة تطوان 44
تعكس وضعية النقل العمومي بمدينة تطوان اختلالات عميقة لا تتوقف عند نقص عدد الحافلات أو الاكتظاظ بل تتجسد أساساً في الحالة الميكانيكية المتدهورة لعدد كبير من الحافلات وفي الإقصاء شبه التام لأحياء شعبية بكاملها من حقها المشروع في الربط بشبكة النقل الحضري.
فحافلات إيصال المدينة التي يُفترض أن تؤمّن تنقلاً آمناً وكريماً للمواطنين تحوّلت في نظر العديد من المرتفقين إلى مركبات متهالكة تعاني أعطاباً متكررة وضجيجاً ميكانيكياً واضحاً وأبواباً معطّلة وغياباً لشروط السلامة الأساسية ما يجعل كل رحلة يومية مغامرة غير مضمونة العواقب خاصة بالنسبة للطلبة والتلاميذ والنساء وكبار السن.
وإلى جانب هذا الوضع التقني المقلق تبرز إشكالية أكثر حدة تتعلق بانعدام خطوط النقل العمومي أو ضعف تغطيتها لعدد من الأحياء الشعبية، من قبيل حي الإشارة، عيساوة، حومة البير، وأحياء أخرى التي تعيش عزلة يومية حقيقية حيث يُضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة مشياً أو اللجوء لوسائل نقل من القطلاعات الأخرى ذات التكلفة المرتفعة ، في ظل غياب أي خط قار يربطهم بباقي أحياء المدينة.

هذا التهميش الصامت لا يمكن فصله عن مفهوم العدالة المجالية إذ يُطرح السؤال حول المعايير المعتمدة في رسم خطوط النقل وتوزيع الحافلات ولماذا تُقصى أحياء ذات كثافة سكانية مرتفعة من أبسط الخدمات العمومية رغم أن النقل الحضري حق أساسي يكفله الدستور وليس امتيازاً أو خدمة ثانوية.
من جهتها طالبت جهات مهتمة بالوضع السلطاتَ المحلية بالنظر في واقع الحافلات المهترئة وخرائط النقل غير المنصفة بمدينة تطوان وفرض تدخل عاجل من الجهات المعنية سواء عبر تجديد الأسطول وتحسين المراقبة التقنية، أو من خلال إعادة النظر في شبكة الخطوط بما يضمن إدماج الأحياء الشعبية وتمكين ساكنتها من حقها في التنقل الكريم باعتباره مدخلاً أساسياً للولوج إلى التعليم والعمل والخدمات الصحية والحياة الحضرية بشكل عام.

