متابعة تطوان44
بدأت مؤشرات التوتر السياسي تطفو على سطح المشهد المحلي بمدينة طنجة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث شهدت دورة مجلس مقاطعة بني مكادة، المنعقدة مساء الجمعة، مشادّة كلامية حادة بين رئيس المقاطعة محمد الحمامي (حزب الاستقلال) والمستشار محمد الحميدي (الأصالة والمعاصرة)، في مشهد يعكس تصدعًا داخل مكونات الأغلبية المسيرة.
ولم يتوانَ الحميدي، الذي سبق أن أعلن استقالته من رئاسة فريق حزبه بمجلس المدينة، في توجيه انتقادات مباشرة للحمامي، متهمًا إياه بـ”رعاية فوضى البناء العشوائي” داخل المقاطعة، التي تُعدّ الأكبر وطنيًا من حيث الكثافة السكانية والمجالية.
تبادل اتهامات… و”البام” يتوعد بالتصعيد
خلال الجلسة، خاطب الحميدي رئيس المقاطعة بنبرة حادة قائلاً: “حزب الأصالة والمعاصرة لن يسكت بعد الآن، لن نسمح بأن تُزايد علينا داخل المجلس ونحن نلتزم الصمت”. واعتبر أن الحمامي يعتمد أسلوب “الدكتاتورية” في التسيير، من خلال التضييق على المستشارين ومنعهم من التعبير عن آرائهم وانتقاد التسيير، مضيفًا: “إذا كنت من خدم بني مكادة كما تدعي، فلماذا اكتسح العدالة والتنمية المقاطعة بعد ولايتك الأولى؟”.
البناء العشوائي في قلب الجدل
الحميدي استحضر ولاية الحمامي الأولى (2009-2015)، معتبرًا أنها شهدت توسعًا مقلقًا للبناء العشوائي، وهو ما تُؤدي المدينة ثمنه اليوم، على حد قوله. وقال في مداخلة مثيرة: “طنجة أصبحت ورشة وطنية لمشاريع كبرى، لكن حين يصل قطار البراق إلى المدينة، يُصدم القادمون بكوارث عمرانية أمام أعينهم”.
كما انتقد الحميدي ما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” لبعض الموظفين من مواقعهم داخل المقاطعة، بدعوى رفضهم الانخراط في قرارات تتعارض مع القانون أو تشجع على “الفوضى”، مطالبًا ممثل السلطات المحلية بإبلاغ والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، يونس التازي، بالتطورات المقلقة داخل المقاطعة.
انعكاسات على تماسك التحالف المحلي
الجدل الحاد بين الطرفين يُنذر بإمكانية تفكك التحالف السياسي الذي يسير الجماعة ومقاطعاتها، خاصة في ظل تصاعد الأصوات المنتقدة داخل الأغلبية نفسها، وانكشاف الخلافات إلى العلن، في وقت حساس يسبق موعد الانتخابات.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك السلطات لفتح تحقيق فيما أُثير من اختلالات؟ أم أن هذه المواجهات تبقى مجرد مقدمات لمعركة انتخابية مبكرة بدأت تفرض إيقاعها على المشهد المحلي.

