في مشهد يفتقد إلى أي حس جمالي أو بيئي، قامت الشركة المكلفة بصيانة الأشجار بمدينة تطوان بعملية اجتثاث وحشية لأشجار حي التوتة، الواقعة خلف عمارات شارع الدار البيضاء. هذه الأشجار، التي زرعها السكان لمنح الزقاق لمسة من الجمال والظل، لم تشفع لها وظيفتها البيئية ولا قيمتها الجمالية، حيث أُزيلت بالكامل وبطريقة عنيفة وغير احترافية، مستخدمين المنشار الكهربائي بدلًا من أدوات التقليم المناسبة.

كانت هذه الأشجار، وهي من نوع “لارنج”، تضفي على الحي رونقًا خاصًا بفضل أوراقها الخضراء وثمارها البرتقالية التي تبقى معلقة لأشهر، كما كانت مصدرًا لأزهار الزنبوع التي يستفيد منها الجيران لاستعماله في الشاي، غير أن هذه المساحة الخضراء تحولت، بين ليلة وضحاها، إلى مجرد أرض قاحلة بفعل التدخل غير المدروس لعمال الصيانة، الذين لم يتركوا وراءهم سوى عويدات مبتورة ومنظرًا موحشًا.

إن ما حدث يطرح تساؤلات جدية حول معايير العمل المعتمدة من قبل هذه الشركة:
هل يندرج هذا الفعل ضمن تقليم الأشجار أم أنه مجرد عملية تخريبية؟
أين الجهات المسؤولة عن مراقبة جودة الخدمات؟
كيف يُعقل أن تُموَّل هذه الشركة من المال العام بينما نتائجها كارثية؟
هل يتم التعامل مع المساحات الخضراء في الأحياء الأقل حظًا بإهمال متعمد؟
جدير بالذكر أن ما جرى في هذا الحي ليس استثناءً، بل يتكرر في عدة أحياء، حيث يُبرَّر “تقليم” الأشجار بممارسات تؤول إلى إعدامها بالكامل، مما يساهم في تصحر المدينة وإفساد بيئتها الحضرية. إن استمرار هذه الممارسات لا يمثل فقط تبذيرًا للمال العام، بل أيضًا انتهاكًا لحق السكان في بيئة سليمة وجميلة.
وفي ظل هذه التجاوزات، بات من الضروري أن تتخذ جماعة تطوان إجراءات عاجلة لوقف هذا العبث، وإلزام الشركة بالعمل وفق معايير بيئية سليمة، مع إعادة تقييم عقدها وفرض رقابة صارمة على أدائها. فتدبير المساحات الخضراء في مدينة ذات طابع جمالي كتطوان يجب أن يكون مسؤولًا ومبنيًا على الكفاءة وليس على العشوائية والتخريب.


