بقلم خالد درواشي باحت في مجال التنمية المستدامة.
تعودنا كمهتمين أن تشغل مدن ساحل تمودة بي بال الرأي العام الوطني و الدولي كوجهة سياحية يقصدها مئات الالاف من الزوار سنويا للاستمتاع بما تزخر به من مؤهلات طبيعية ،تاريخية و ثقافية فريدة و متفردة ،إضافة لجودة فضاءاتها الحضرية و طيبوبة ساكنتها .لكن الأمر كان مختلفا خلال الأسبوعين الأخيرين ،ليس لأن صبيب الزوار انقطع أو قل، لكن طبيعة الزائرين اختلفت و أهدافهم من ولوج تراب مجال مدن المضيق الفنيدق حاد عن المعهود ،فلم يعد الرجاء هو التسوق أو اكتشاف سحر المكان و انما مغادرة الوطن الى أقرب مدينة توصل للضفة الأخرى و هي سبتة السليبة.
في رمشة عين اختلط الحابل بالنابل في ساحل الفنيدق ،تزامنا مع ارتفاع الأبواق و الدعايات المغرضة بالسوشيل ميديا الداعية الى موسم هجرة الى مدن الشمال، و هو ما حصل بالفعل حيث في خلال ساعات قليلة تحول المشهد إلى دراما حقيقية أبطالها شباب من مدن و جنسيات أخرى ، و قاصرون تم التغرير بهم بأن طوق النجاة هو مجرد ارتماءة سريعة من الشاطئ قد توصل الى أرض الفردوس الأوروبي، متناسين أن الأمر في غاية الخطورة على أرواحهم و على دويهم أيضا و هو ما تؤكده الوقائع حاليا من ظهور العديد من الجتت التي تلفظها أمواج البحر الأبيض المتوسط .
كل هدا التقديم الوصفي لكرونولوجيا الوقائع هدفه هو إماطة اللئام عن وضع صعب تحملته ساكنة الإقليم بكتير من المرارة برؤية عدد لا يستهان من فلدات الأكباد ترتمي في عرض البحر ، و تحمله أيضا مسؤولو الإقليم بنصيب وافر من التضحية و نكران الذات لإيقاف النزيف بالمرونة أحيانا و بكتير من الصرامة في مرات أخرى ،نظرا لكون تدبير متل هده الرجات الاجتماعية مسألة مكلفة جدا ،مكلفة من حيت العبئ النفسي و اللوجيستيكي و مكلفة أيضا من حيت صورة المنطقة المعروفة بهدوئها و سكينتها المتميزة .
قد لا نختلف أن الهجرة مشكل وطني و دولي ، لكن قد نتفق أكتر أن موقع عمالة المضيق الفنيدق الاستراتيجي بالقرب من الضفة الأخرى، أصبح يشكل عبئا إضافيا وجب استحضاره في جميع الرؤى المستقبلية لتدبير المجال سواء في البعد الأمني الاستباقي و الاستشرافي ، في البعد التنموي و ما يتطلب من مجهود إضافي مركزيا و محليا في اخراج توليفة ناجعة لتحريك عجلة الاقتصاد ،في اطار دينامية تستفيد منها جميع الفئات خصوصا الشباب ، Les NITS، النساء دوي المهارات الحياتية ، دون اغفال العمل مع القاصرين و هو التحدي الأصعب لعدة أسباب أهمها التورة الرقمية و تأتيرها على سرعة انتقال الأخبار حتى الزائفة و المغرضة منها ، و تانيا حالة الهيجان النفسي المرتبط بالحلم الأوربي المنتشرة عند كتير منهم، و تالتا عدم وجود خطط مدروسة لتحويل الفضاءات
الافتراضية الى واقي صدمات أولي Parchoque ،من خلال ابداع محتويات رقمية تخاطب هده الفئة باللغة و الأسلوب الذي تفهمه ،دون نسيان أننا بحاجة اليوم أكتر من أي وقت مضى لتظافر جميع الفرقاء لتفويت الفرصة على الدين لا يروقهم الطفرة النوعية التي تعرفها العمالة خصوصا في المجال السياحي، هذا الانخراط الجماعي هو المفتاح الأول لإنجاح العروض التنموية المتوفرة بقوة، مع التأكيد على ضرورة إيلاء المنطقة المزيد من الاعتناء على المستوى المركزي و الجهوي حتى لا يبقى ساحل تمودة بي عرضة لتحمل ما لا طاقة له به .

