تطوان44: نزار القريشي
إنَّ إمساك ” البنتاغون” بخيوط الأزمات ،و إدارته للصراعات، بطرق محددة و محدودة، من أجل تطويع هذه الأزمات و الصراعات، قصد إبقائها تحت السيطرة. هو ما اتضح بشأنه إحباط و انقلاب لهذه المعادلة و الإستراتيجية، وذلك بوجود الصهيونية الدينية ممثلة داخل حكومة “بنيامين نتنياهو”، لأنه مع دخول الجيش الإسرائيلي لرفح ، سيجد الجيش المصري نفسه، محاصرا بوجود جيش التسحال ، على أقصى حدوده الشمالية الشرقية، وهو ما قد يُحدث تغييرا في النظرة إلى السلام من داخل الجيش المصري ، وجيله اللاحق، فاختراق المسافات الآمنة، التي تفصل بين الجيشين، و تؤطر و تضمن السلام، هو ما يؤكد صعوبة وضع ما بعد اجتياح رفح.إذ تأكد على لسان الرئيس الفلسطيني ” محمود عباس”، على أن الخطوة، التي تلي رفح، هي إخلاء الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين ، وتهجريهم نحو الضفة الشرقية بالأردن، وهو ما تتناسل الأسئلة حوله و حول موقف كل من محمد دحلان و مصر و السعودية، من هكذا خطوة لا تخدم السلام ، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية، وتلغي مبدأ الدولتين.
إلى ذلك، إن الوضع الداخلي بإسرائيل، اتضح أنه بات يتطلب ، تدخلا من الدولة العميقة، وهو ما تبين بعد حادثة السير التي تعرض لها “إيتمار بن غفير” وزير الأمن القومي، والذي صرح في تغريدة بما معناه أنه تعرض لعملية اغتيال. وهو ما أكد رغبة ” إيهود باراك” زعيم الدولة العميقة داخل إسرائيل، بإعادة تشكيله للمشهد السياسي الإسرائيلي، و إعادة تأثيثه بمدخلات مغايرة، بعد تعقيد هذا المشهد من طرف نتنياهو و سموتريش و بن غفير، وهو ما يدعمه بيني غانتس و ” دي أي إي ” عن ” البنتاغون”. غير أن الانقلاب في الرؤى، الذي أحدثته عملية 7 أكتوبر، و التطورات بشأنها الواقعة في الوعي الجمعي للمجتمعات الغربية ، و على صعيد الرأي العام العالمي، و هذه الصور المنتشرة المتعلقة بالإبادة العرقية و الجماعية التي يتعرض لها المدنيين من الشعب الفلسطيني، وهو ما تطور النقاش بشأنه داخل البرلمان الأوروبي، و أهم الجامعات في العالم. إذ هذا ما أدى لانهيار و سقوط الصورة النمطية التي تشكلت لدى العموم عن الديمقراطية في الغرب، تلك الديمقراطية المسلطة على رقاب الدول و الحكومات غير المتناغمة مع سياسة الغرب، و هو ما أكدته المواجهة التي قادها الزعيم الروسي” فلاديمير بوتن” ضد تحالف “شمال الأطلسي” على الساحة الأوكرانية، وهو ما تجلى أيضا و استعداد جماعة “أنصار الله” و “حزب الله”، للذهاب بعيدا في المواجهة ضد إسرائيل. إذ تبين ذلك أيضا، بعد الخطوة التي أقدمت عليها طهران، بعد نفاذ صبرها الاستراتيجي، ليتحول هذا الصبر بعد انتفاءه إلى مواجهة إستراتيجية، وهو ما يعزز من قدرات الجيش الصيني ببحره الجنوبي في أي مواجهة محتملة ضد ” تايوان” و “الفلبين” يديرها “الناتو” ضد الصين. هذا، ويشكل أي قرار يتخذه الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون”، خطوة حاسمة لصالح الصين و روسيا، خاصة في ظل رغبة طوكيو بعدم التورط، في أي حرب خارج حدود اليابان، رغم دفع “البنتاغون” لطوكيو بهذا الاتجاه، وهو ما تأكد الامتناع عنه و حُسم باغتيال” شينزو آبي” من طرف عضو بالدولة العميقة باليابان، إذ كان شينزو آبي، إِنْ نجح في الانتخابات اليابانية ، التي كان يقود حملة دعائية بشأنها، سيقرر دعوة للشعب الياباني قصد الاستفتاء لتعديل المادة 9 من الدستور الياباني، وهو ما ترى فيه الدولة العميقة باليابان، توريطا لها في حرب كبرى ، هي ليست مستعدة لها، وذلك أمام صعود فائض القوة لدى الجيش الروسي، و التطور الهائل الذي تعرفه التقنية الصينية، يضاف إلى ذلك الإسناد العسكري الذي ستقدمه كوريا الشمالية، لكل من روسيا و الصين إزاء أي تطور بالشرق الأدنى، و هو ما ترى معه طوكيو خطورة الانخراط في حرب كبرى ضد الصين و روسيا معا في آن واحد. لأن أي حرب تنخرط فيها اليابان بإيعاز من أمريكا ضد الصين، سيجد الجيش الياباني نفسه، في مواجهة مع الجيش الروسي، بسبب النزاع القائم حول جزر الكوريل الخاضعة لسلطة روسيا، وهو ما لا يستطع مهندسو السياسات بالبنتاغون الانتقال لمباشرته ببحر الصين الجنوبي، رغم إدعاء “تايبي” بالاختراق الصيني لمجالها الجوي، وهو من جانب آخر ، وفي السياق ذاته، هذا ما تعطله قدرات الجيش اليمني و “حزب الله” والمقاومة العراقية، على فرضية أي تدحرج نحو مواجهة محتملة بالشرق الأوسط تشمل الجولان و الشمال الإسرائيلي و الجليل و تل أبيب، بسبب حرص الجيش الأمريكي على حماية إسرائيل، وهو ما ربط بشأنه البنتاغون إدارة ” أوكوم” و أفريكوم” بقيادة “سنتكوم”.وذلك لإغلاق ممرات الملاحة من شرق و غرب المتوسط، و الممرات المتفرعة عنهما، أمام سلاح البحرية الروسي و الصيني. وهو ما دفع بروسيا و إيران للتوقيع على الاتفاق الأمني الأخير الذي وقعه عن الجانب الروسي ” نيكولاي باتروشيف “أمين مجلس الأمن القومي وعن الجانب الإيراني أمين مجلس الأمن القومي علي أكبر أحمديان. إذ أدى هذا التطور في العلاقات الروسية الإيرانية، إلى الدفع بالدولة العميقة في إسرائيل بزعامة إيهود باراك ، للتفكير في ضرورة تفكيك حكومة بنيامين نتناهو، لتؤول الأمور إلى انتخابات مبكرة، تأتي “بيني غانتس” لرئاسة الحكومة الاسرائيلية، لأن الوضع الداخلي بإسرائيل بالنسبة ل “إيهود باراك” يتطلب مجيء رئيس حكومة قادما إليها من داخل الدولة العميقة و الجيش، وهو ما تدعمه” دي أي إي “عن البنتاغون ، وتتحفظ عليه ” السي أي إيه”، وهو ما قد يؤدي لجمود في الصراع الدولي، يهيئ الوضع لتطور محتمل ببحر الصين الجنوبي، لأن الحسم في هذا الملف من أولويات “مؤتمر بلدلبرغ” و “اللجنة الثلاثية”،وذلك لإسقاط الصين ، بعد الانتهاء من أوكرانيا و غزة و لبنان و إيران، و ذلك للمجيء بحكم مملكة إسرائيل المزعومة.


