يعيش مطار سانية الرمل بتطوان حالة من الفوضى الصامتة، بعدما أصبح المجال المحيط به خاضعًا لتحكم غرباء لا تربطهم أي علاقة مهنية أو قانونية بالمكان في ظل غياب واضح لأي مراقبة من الجهات المعنية.
فبينما يُفترض أن يكون المطار واجهة حضارية تعكس صورة المدينة ونظامها، تحوّل محيطه إلى فضاء مفتوح أمام ممارسات عشوائية، يتحكم فيها أشخاص يفرضون وجودهم خارج الأطر القانونية ويتعاملون مع المسافرين دون حسيب أو رقيب، في مشهد لا يليق بمدينةٍ تسعى إلى استعادة مكانتها السياحية والاقتصادية.
وفي المقابل يعيش أرباب وشركات كراء السيارات المحليون أوضاعًا متدهورة، بعدما وجدوا أنفسهم على الهامش رغم التزامهم الكامل بالقوانين التنظيمية وأداء واجباتهم الضريبية وتوفير مناصب شغل قارة، هؤلاء المهنيون يؤكدون أن نشاطهم تراجع بشكل حاد، نتيجة تغوّل ممارسات غير قانونية في قلب المطار، دون أن تحرك السلطات المختصة ساكنًا.
ويصف عدد من المهنيين الوضع بـ”غير المقبول”، معتبرين أن ما يجري داخل المطار “يمس بمبدأ تكافؤ الفرص، ويضرب في العمق سمعة المدينة واقتصادها المحلي”، داعين عامل الإقليم والسلطات الأمنية إلى التدخل العاجل من أجل إعادة النظام إلى هذا المرفق الحيوي، وإنصاف الشركات القانونية التي تمثل الواجهة المهنية للقطاع.
إن استمرار هذا الوضع بحسب مهتمين بالشأن المحلي لا يضر فقط بمهنيي كراء السيارات، بل يسيء لصورة تطوان كمدينة سياحية تستقبل سنويًا آلاف الزوار والمستثمرين، في وقت تحتاج فيه إلى الانضباط والشفافية أكثر من أي وقت مضى.
وفي هذا السياق يطالب مهنيو القطاع من وزارة النقل واللوجستيك ووزارة السياحة بفتح تحقيق ميداني عاجل، لوضع حدّ لهذا التسيّب وإعادة تنظيم نشاط كراء السيارات داخل المطار وفق معايير قانونية واضحة، تضمن العدالة بين المهنيين وتحمي مصالح المسافرين. فالمطار، في نهاية المطاف، ليس مجرد معبر جوي، بل بوابة مدينةٍ تُقاس حضارتها بمدى احترام القانون داخلها.

