تطوان44: مصطفى سيتل
إن الظواهر المرضية في حياة الأمنيين تطورت بتطور نظريات واتجاهات فكرية مختلفة تفسر سلوك الأمنيين بالاضطرابات النفسية ، وصلة العمل الأمني بالمرض الذي يعوق القدرة عن النمو والانطلاق والاستمرار ، بما فيها مفهوم الضغوط النفسية الناجمة عن العمل الشاق والمضني للامنيين التي تفرضه الوقائع والأحداث اليومية المعاشة .
فاالأمنيون يتعرضون لنصيب وافر من المنغصات التي تأتيهم من جهات متعددة وجوانب متنوعة من الضغوطات النفسية والانفعالية والاجتماعية ، فهم في حاجة خاصة للنمو والارتقاء بعملهم والتجويد في أدائه ، وهو يعمل في مجتمع له متطلبات أمنية التي يحاول أن يفرضها جاهدا لتحقيق الهدف المنشود .
إن الشخص الأمني المضطرب نفسيا لا يختلف في طبيعته عن الشخص العادي إلا في مقدار ظهور السلوك الذي نعتبره شاذا أو مريضا نتيجة الأخطاء المهنية التي يرتكبها في حق نفسه أو في حق الآخرين، بكل ما يتعلق بالعوامل المزاجية وسمات السخصية وأساليب التعامل الإجتماعي الخاطئة والتقلبات الانفعالية ، أعراض مرضية مفضية إلى الاكتئاب والقلق والاضطرابات الحادة في الصحة النفسية.
إن العمل الشاق الذي يقوم به الأمني يفقده القدرة على التحكم في التقلبات الوجدانية والمزاجية والبيئة الخاصة به والسيطرة عليها ، وعدم القدرة على تعديل الأخطاء وجوانب القصور النفسي والعقلي والاجتماعي بعيدا عن النمو والتطور في الشخصية وفق الإحتياجات الشخصية ومن دون إخلال بمتطلبات التكامل والتوافق مع الاخرين ، عمل شاق يفقده الإدراك الجيد غير المشوه للواقع بما في ذلك الوعي الواقعي بالقدرات الذاتية والاحساس بمشاعر الآخرين وحاجاتهم الأمنية مع عدم ضبط الانفعالات السلبية الهدامة كالقلق والعدوان والاكتئاب والغضب والمخاوف التي لا معنى لها .
في غياب الحلول الجدرية الملائمة والهادفة ، يتعين على الأمنيين بناء فلسفة عامة في حياتهم تسمح لهم بأن يتصرفوا بكفاءة ونجاح يتناسبان مع إمكانياتهم ، وأن يوظفوا تفكيرهم لتحقيق التوافق بجوانبه التلاثة : الأمني والسلوكي والنفسي .

