على امتداد سفوح الجبال الشمالية، تنتهي خلال الأيام القليلة المقبلة مرحلة زراعة القنب الهندي المغربي، المعروف محليًا باسم “البلدية”، في إطار الموسم الثاني من عملية التقنين التي تبنتها المملكة لتحويل مسار هذه النبتة المثيرة للجدل من نشاط غير قانوني إلى قطاع اقتصادي مشروع ومنظم.
وبحسب مصدر من داخل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، فإن نهاية شهر ماي الجاري تُعد الموعد النهائي الرسمي لعملية الزرع، وذلك بعد منح مهلة إضافية للفلاحين الذين واجهوا تأخيرات نتيجة التقلبات المناخية. فقد تسببت الأمطار الغزيرة والثلوج غير المعتادة خلال شهري فبراير ومارس في تأخير الانطلاقة الفعلية للموسم، ما اضطر المزارعين إلى البدء في أبريل عوضًا عن الموعد المعتاد.
الموسم الحالي حمل معه تحوّلًا لافتًا في حجم الانخراط، حيث تضاعفت المساحات المزروعة لتصل إلى ما بين 3000 و3500 هكتار، مقارنة بـ1400 هكتار فقط في السنة الماضية. هذه القفزة، التي تعادل تقريبًا 2.5 مرة، تعكس ثقة التعاونيات الفلاحية والمستثمرين في الآفاق الجديدة التي يفتحها تقنين زراعة القنب الهندي.
وتخضع هذه الزراعة حاليًا لنظام دقيق من الضوابط القانونية، يُلزم التعاونيات المرخصة بالتعاقد مسبقًا مع شركاء اقتصاديين يتعهدون بشراء المحصول وتوجيهه إلى الصناعات الطبية والصيدلانية، دون سواها. كما تفرض المعايير التنظيمية قيودًا صارمة على نسبة مادة “THC” ذات التأثير النفسي، محددة السقف الأقصى في 1%. وفي حال تجاوز المحصول هذه النسبة، أو تعذّر تسويقه، يُفرض إتلافه بشكل كامل لضمان احترام القواعد الصحية والقانونية.
ورغم تنوع مواعيد الزرع والحصاد حسب المناطق والظروف المناخية، فإن الموسم الحالي يُنتظر أن يُرسي قواعد جديدة لهذا النشاط، ويختبر قدرة الفاعلين المحليين على مواكبة التحول من اقتصاد الظل إلى الاقتصاد الرسمي. فالمراهنة كبيرة على هذا المشروع لتحويل مناطق ظلت لعقود مرتبطة بزراعة القنب في ظروف غير قانونية، إلى أقطاب تنموية قائمة على تقنين الزراعة، وخلق فرص شغل، وضمان دخل مستدام للسكان.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من نتائج الحصاد وكفاءة المسار الصناعي والتجاري، تترقب الأنظار كيف ستُجسد هذه التجربة الطموحة وعدها بإعادة الاعتبار للمجالات الجبلية وربطها بدينامية تنموية بديلة، محورها نبتة لطالما وُصفت بالمحظورة
