بقلم: محمد جواد أبو رهف
في خطوة غير مسبوقة مع مطلع القرن الحادي والعشرين، وقّعت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية اتفاقًا دفاعيًا مشتركًا، وُصف من قِبل مراقبين بأنه بداية تشكّل أول تحالف إسلامي قوي يجمع بين ثقل النفط وقوة السلاح النووي. هذا التطور لم يكن عابرًا في المشهد الدولي، بل مثّل هزةً في أوساط الغرب الذي لطالما راقب عن كثب أي تقارب سعودي ـ باكستاني يتجاوز البُعد الاقتصادي إلى العسكري والأمني.
منذ عقود، ارتبطت إسلام آباد بالرياض بعلاقات إستراتيجية عنوانها الدعم الاقتصادي والاستثمار في الموارد البشرية، لكن الجديد اليوم هو الانتقال إلى مستوى أعلى من التعاون يقوم على شراكة دفاعية مفتوحة، تشمل التدريب العسكري، تبادل الخبرات الاستخباراتية، وربما التمهيد لتعاون في مجال الصناعات الدفاعية.
يرى بعض المحللين أن هذا الاتفاق يختصر معادلة جديدة في المنطقة: النفط السعودي الذي يعد شريان الطاقة العالمي، إلى جانب القدرات النووية الباكستانية التي تجعل إسلام آباد ضمن القوى النووية المعترف بها دوليًا. التحالف بين الطرفين، بهذا المعنى، لا ينحصر في التعاون التقليدي بل يشكل مظلة إستراتيجية قد تعيد صياغة موازين القوى الإقليمية.
الغرب، من جانبه، لم يُخفِ قلقه، فصحف ومراكز أبحاث ألمحت إلى أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام “محور جديد” يتجاوز الهيمنة الغربية، ويمنح العالم الإسلامي لأول مرة أداة ردع مؤثرة عسكريًا واقتصاديًا. وإذا كانت واشنطن والعواصم الأوروبية تسعى لاحتواء التمدد الصيني والروسي، فإن بروز تحالف سعودي ـ باكستاني بهذه القوة يمثل تحديًا إضافيًا قد يعقّد المشهد الدولي أكثر.
في السياق ذاته، لا يمكن تجاهل أن الاتفاق يأتي في ظرف دولي دقيق: حروب مشتعلة في أكثر من جبهة، تحولات كبرى في أسواق الطاقة، وسباق تسلّح محموم بين القوى الكبرى. وهو ما يجعل التحالف الجديد رسالة واضحة مفادها أن الدول الإسلامية قادرة على صياغة تحالفاتها بعيدًا عن الإملاءات الخارجية، وأنها تملك أوراق قوة كافية لفرض نفسها في معادلة الأمن الدولي.
إنها بداية قد تكون صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل رمزية كبرى: فحين يتقاطع النفط مع النووي، تتشكل معادلة جديدة قد تغيّر ملامح القرن. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام ولادة محور إسلامي قادر على إعادة التوازن للعالم، أم أن الضغوط الغربية ستعمل على كبح هذا المشروع قبل أن يكتمل؟

